الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
202
الأخبار الدخيلة
يرجعوا إلى مأمنهم ، ثمّ يقتلون حيث وجدوا - الخ - . ومنها ما فيه : قال عليّ عليه السّلام : وإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان كلّما أراد غزوة ورّى بغيرها إلّا غزوة تبوك فإنّه عرّفهم أنّه يريدها وأمرهم أن يتزوّدوا لها فتزوّدوا لها دقيقا يختبزونه في طريقهم ولحما ومالحا وعسلا وتمرا - إلى أن قال - ثمّ قال لهم النبيّ : يا عباد اللّه إنّ قوم عيسى لمّا سألوه أن ينزّل عليهم مائدة من السماء قال تعالى « إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » فأنزلها عليهم فمن كفر بعد منهم مسخه اللّه إمّا خنزيرا وإمّا قردة وإمّا دبّا وإمّا هرا وإمّا على صورة بعض الطيور والدّوابّ الّتي في البرّ حتّى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ ، فإنّ محمّدا رسول اللّه لا يستنزل لكم ما سألتموه من السماء فيحلّ بكافركم ما حلّ بكفّار قوم عيسى ، فإنّ محمّدا أرأف بكم من أن يعرضكم لذلك ، ثمّ نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى طائر في الهواء فقال لبعض أصحابه : قل لهذا الطائر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأمرك أن تقع على الأرض ، فقالها فوقع ، ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيّها الطائر إنّ اللّه يأمرك أن تكبر وتزداد عظما ، فكبر فازداد عظما حتّى صار كالتلّ العظيم ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه أحيطوا به فأحاطوا به فكان عظم ذلك الطائر أنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - وهم فوق عشرة آلاف - اصطفّوا حوله فاستدار صفّهم - ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا أيّها الطائر إنّ اللّه يأمرك أن يفارقك أجنحتك وزغبك وريشك ، ففارقه ذلك أجمع وبقي لحما على عظمه وجلده فوقه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه يأمرك أن يفارقك أيّها الطائر عظام بدنك ورجليك ومنقارك ففارقه ذلك أجمع وصار حول الطير والقوم حول ذلك أجمع . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه يأمر هذه العظام أن تعود قثاء فعادت كما قال - الخ . أقول ممّا يوضح كذبه تناقضه فإنّه قال أوّلا : « إنّ محمّدا لا يستنزل لكم ما سألتموه - الخ » ثمّ ذكر ثانيا استنزاله لهم ما سألوا . وليس الأمر كما ذكر من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورّى في جميع غزواته غير تبوك وإنّما كان صلّى اللّه عليه وآله مقيّدا بالتورية في فتح مكّة كما كان مقيّدا في تبوك بالافصاح وفي